الشيخ الأنصاري
235
مطارح الأنظار ( ط . ج )
في غاية الصعوبة ، لعدم العلم بالتاريخ . والعلم بورود المخصّص والاطّلاع عليه مقدّما على الآخر ممّا لا ينبغي أن يصغى إلى احتمال تأثيره في المقام ، كما لا يخفى . السابع : إذا ورد عامّ كتابي ووافقه خاصّ آخر ثمّ عارضه خاصّ مقترن بمرجّح آخر - كمخالفته للعامّة مثلا - فهل العبرة بالخاصّ الموافق للكتاب أو بالخاص المعارض ؟ الأقرب الثاني ، لدوران الأمر بين الأخذ بموافق الكتاب وطرح الخاص المخالف لا من ترجيح ، وبين الأخذ بالمخالف والتخصيص وطرح الخاصّ الموافق بواسطة ما يوجب ترجيح معارضه عليه ، ولا ريب أنّ الثاني أولى ، إذ به يرتفع موضوع الموافقة ، فلا مرجّح في البين . بخلاف ما لو قدّم الخاصّ الموافق ، فإنّ لازمه وجود موضوع المرجّح الآخر وعدم ثبوت الحكم له « 1 » وذلك نظير ما قلنا في ترجيح الأصل الحاكم في دخوله تحت دليله على الأصل المحكوم فيه . لا يقال : إنّ موافقة الآخر للكتاب مرجّح فيتعارض المرجّحان . لأنّا نقول : إنّ وجود الموافقة فرع لعدم اعتبار المخالف وعدم اعتباره فرع وجود الموافقة وهو دور صريح ، فلا بدّ من تقديم الخبر المرجّح بغير الموافقة . والسرّ فيه : هو ما قدّمنا في مباحث تخصيص الكتاب بالخبر الواحد : من أنّ الموافقة والمخالفة لا يراد بهما موافقة الظاهر ومخالفته من الكتاب ، وقد نبّهنا على ذلك في باب التعارض « 2 » أيضا .
--> ( 1 ) في ( ع ) : « به » . ( 2 ) لم يطبع بحث التعارض للمؤلف في كتاب مطارح الأنظار .